القردة

عبد الحميد وشفون
التقييم
0.0(0)
القراءات
0
التحميلات
0
عدد الصفحات
527 صفحة
التصنيف
الأدب والروايات
سنة النشر
2024
وقت القراءة المتوقّع
14 ساعة و3 دقيقة

تخيل أن تستيقظ ذات صباح لتجد نفسك قد خرجت من جسدك، لم تعد ترى وجهك في المرايا، ولم يعد لصوتك صدى. تتجول كأنك ظل بلا جسد، شبحا لا يلمس شيئا، لا يتفاعل مع العالم من حوله، ولا يتذكر إلا شذرات ضبابية من ماض بعيد. هذا هو المصير الغريب الذي وجد فيه "تاكفا" نفسه في مستهل رواية القردة، عمل روائي يأخذنا في رحلة غير مألوفة، تتقاطع فيها العوالم، وتتصادم الحقائق مع الخيال. تاكفا لا يعرف كيف مات، أو حتى إن كان قد مات بالفعل. المدينة التي يسير بين أزقتها لم تعد مألوفة، والناس يمرون بجانبه دون أن يلتفتوا، وكأن لا وجود له. إنه عالق في عالم رمادي، بين الحياة والموت، باحثا عن ذاته وسط الخراب. تبدأ ملامح رحلته في التشكل حين يصل إلى ساحة مهجورة في أحد أحياء المدينة. هناك، يلتقي بمجموعة من الأطفال اليتامى، يعيشون بلا أهل ولا مأوى، يتقاسمون الألم اليومي ويقاومون قسوة الحياة بشيء من البراءة والدهاء. يقودهم فتى حاد الذكاء يدعى هشام، يبدو أنه قد اعتاد على المسؤولية مبكرا، يحمل نظرات تفوق سنه وعبارات تنضح بالفطنة والحكمة. ورغم كون تاكفا شبحا لا يراه أحد، إلا أن رابطا غريبا بدأ يتشكل بينه وبين هؤلاء الأطفال. كان هشام، بخاصة، يشعر به، يلتفت نحوه أحيانا وكأنه يسمع همسه الخافت. شيئا فشيئا، يجد تاكفا نفسه جزءا من عالمهم، يتتبعهم في مغامراتهم الصغيرة، يشهد أحاديثهم وقلقهم وضحكاتهم القليلة، ويتعرف على الحياة من جديد، ولكن من زوايا مظلمة لم يعرفها من قبل. هؤلاء الأطفال، رغم فقرهم ووحدتهم، كانوا يملكون شيئا نادرا: الأمل. كانوا يصنعون لأنفسهم عالما خاصا، يتسللون في أرجاء المدينة لجمع ما يسد رمقهم، يتجنبون رجال الشرطة والبلطجية، ويختبئون في أماكن مهجورة حفظوها جيدا. ومن خلالهم، تبدأ ذاكرة تاكفا بالتداعي: وجوه مبهمة، صوت امرأة تناديه، يده تكتب شيئا على ورقة، صراخ، ثم ظلام دامس. وفي خضم تلك الأيام، يكتشف تاكفا وأصدقاؤه الجدد أمرا مرعبا: هناك شيء مظلم يحدث في الخفاء. رجال مسنون يختفون دون أثر. شائعات عن تجارب طبية تجرى في الخفاء. مؤسسات اجتماعية تستقبل اليتامى وتخفيهم. شيئا شريرا يتحرك في قلب المدينة، والسلطات تلتزم الصمت، وكأن الجميع متواطئ. وفي إحدى جولات الأطفال، يعثرون على قفص حديدي مهجور في أحد الأقبية، بداخله قرد صغير، شاحب، عيناه تشعان بحزن عميق. لم يكن قردا عاديا، بل بدا وكأنه يدرك أكثر مما ينبغي،

ععبد الحميد وشفوناضغط لعرض حساب المؤلف وكتبه

المراجعات

لا توجد تقييمات كافية بعد لرسم دائرة التفضيلات.

ماذا أعجبك في الكتاب؟

لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع.